أبو الثناء محمود الماتريدي

20

التمهيد لقواعد التوحيد

يخيّل للقارئ أنّ اللامشيّ اللاحق قد ينقل عن النسفي السابق « 39 » . ولكنّ هذا مجرّد شعور فقط . ذلك أنّ مؤلّفنا يفرّق بين رأيه الخاصّ وبين آراء من ينقل عنهم . ويحرص دائما - أو هكذا يبدو لنا ! - على ذكر من يأخذ عنهم باسمهم وإن اكتفى في الكثير من الأحيان بالإشارة إلى بعض المشايخ من الحنفيّة أو إلى أصحاب أبي حنيفة أو إلى أهل السّنّة والجماعة أو إلى أهل الحديث أو إلى أهل الحقّ أو إلى غيرهم ممّن يمثّلون طبقة معروفة ومعيّنة . وهو فعلا يحيل على النسفي في ثلاثة مواضع لا أكثر وفي التمهيد فقط ، بينما يحدث له أن يحيل على غيره عدد أكبر من المرّات وفي كلا مصنّفيه ، كما مرّ بنا في هذا التمهيد وكما تبيّن ذلك نظرة فاحصة إلى فهرسيهما الخاصّين بالأعلام « 40 » . وهذا الذّكر المشفوع بالنقل يعبّر عن إعجاب ؛ فهو « الشيخ الإمام - سيف الحقّ حسب إحدى النّسختين - أبو المعين - رحمه اللّه ! - في تصنيفه المسمّى بتبصرة الأدلّة » ( ف 91 ) . وفي الفقرة 225 يذكره بالشيخ أبي المعين مترحّما عليه ، وفي الفقرة 240 يكتفي بأبي المعين مضيفا : في تبصرة الأدلّة . والجدير بالملاحظة أنّه يتّفق معه في

--> ( 39 ) انظر على سبيل المثال لا الحصر التمهيد ، ف 39 و 46 ثم التبصرة ، ج 1 ، ص 119 ، في الحديث عن أقوال المجسّمة . ( 40 ) سبق أن رأينا في البيان 28 أنّه يحيل على أبي حنيفة في التمهيد مرّتين ( ف 126 و 197 ) ، مع الترحّم في الأولى ، وذلك عند نقل قوله في الاستطاعة الثانية ثم في تعريف البيان . ونقل عنه مرّتين ( ف 191 و 413 ) في أصول الفقه ؛ وهو يتّفق معه دائما . أمّا أصحاب أبي حنيفة فيذكر أنّه وإن لم يتّفق مع بعضهم فهو يتّفق مع عامّتهم ( ف 54 و 230 و 231 و 241 ) ومن باب أولى مع كبارهم ( ف 42 ) . أمّا الماتريدي فقد سبق أن مرّ بنا في البيان 33 أنّه يذكره مرّتين في التمهيد ، الأولى ( ف 197 ) باسم الشيخ الإمام أبي منصور مع الدّعاء بأن يقدّس اللّه روحه ، والثانية ( ف 240 ) بالترحّم فقط مع نقل قوله في أنّ الإمام ينبغي أن يكون مجتهدا ، دون أن يشترط ذلك عليه . وبالرغم من أنّ الماتريدي اشتهر بأنّه متكلّم أكثر منه فقيها فقد ذكره في أصول الفقه عشر مرّات .